شمس الدين الشهرزوري

378

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

وهذا ينقسم إلى قسمين لأنّ الحد الأوسط إن كان علة للأكبر ، فإن كان مع ذلك علة لحصول الأكبر في الأصغر في الذهن والخارج معا ، أي يكون الأوسط معطيا لعلة انتساب الأكبر إلى الأصغر في نفس الأمر وفي تصديق العقل ، كقولك : « هذا الشخص « 1 » متعفّن الأخلاط وكل متعفن الأخلاط محموم ، فهذا الشخص محموم « 2 » » ، فالأوسط وهو « تعفن الأخلاط » علة لحصول الحمّى في ذلك الشخص في نفس الأمر ، وعلة لحصول الحمّى له أيضا ؛ فإنّه لولا تعفّن الأخلاط لما حكم بثبوت الحمّى له ، ويسمى هذا « برهان اللمّ » . ولا يشترط في برهان اللمّ أن يكون الأوسط علة لوجود الأكبر في نفسه مطلقا ، بل قد يكون علة لوجود الأكبر مطلقا ، كما في المثال المذكور ، وقد يكون الأوسط علة لثبوت الأكبر في الأصغر مع كون الأوسط معلولا لوجود الأكبر ، كقولك : « كل إنسان حيوان وكل حيوان جسم » ، ينتج : « كل إنسان جسم » ؛ ف « الحيوان » - الذي هو الأوسط - ليس علة لوجود الجسم - الذي هو الأكبر - في الخارج ؛ بل هو معلول لوجوده في الخارج ؛ بلى ثبوت الحيوانية للإنسان علة لثبوت الجسم للإنسان . وأمّا إذا كان الأوسط علة للتصديق ، أي الأوسط علة لنسبة الأكبر إلى الأصغر في الذهن فقط دون الخارج ، فيكون معطيا لعليّة حكم العقل بتلك النسبة ، ولا يعطي الثبوت بتلك النسبة في نفس الأمر ، فيسمى « برهان إنّ » ، كقولك : « هذا الشخص محموم وكل محموم « 3 » فأخلاطه متعفّنة » ، فينتج أنّ « هذا الشخص أخلاطه متعفنة » ؛ فالأوسط الذي هو الحمّى ليس علة لحصول تعفن الأخلاط للشخص ، بل تعفن الأخلاط ، الذي هو الأكبر ، علة لحصول الحمى في الشخص ؛ وإنّما الأوسط - وهو الحمى - علة لحكم العقل بحصول تعفن الأخلاط لذلك الشخص .

--> ( 1 ) . ت : الشيء . ( 2 ) . ت : - فهذا الشخص محموم . ( 3 ) . ت : وكل محموم .